صناعة الإرهاب - 1 - الظلم
كتبهامحمد حسنى ، في 7 يناير 2011 الساعة: 17:49 م
صناعة الإرهاب
1- الظلم
أتذكر حين كنت جالسا مع أحد أصدقائى منذ شهرين ، يعتصر قلبى الألم لما نمر به من مآس فى مصر ، يحزن لها كل من يحب هذه الأرض و يجول بخياله دوما يوم عزتها !
و أتذكر كلماتنا وقتها ، كيف أن مصر على شفا الإرهاب مرة أخرى ، عاجلا أم آجلا ، إن استمرت بها الأوضاع المحتقنة و استمر السوء و القهر فى الازدياد .
و زاد الألم فى قلبى حين رأيت أحداث التفجير بكنيسة الاسكندرية ، فكم رغبت أن نكون أنا وصديقى مخطئين و ألا نرى اليوم الذى تمتد فيه أصابع الإرهاب مرة أخرى لبلدنا مصر أو نحترق بنار الفتنة اللعينة .
و لكن ، حين تجتمع عناصر صناعة الإرهاب فى أى أرض ، تصبح جاهزة للأيادى الهدامة لبذر الإرهاب و جنى الدمار بأسهل ما يكون .
لماذا ظهر الإرهاب بمصر مرة أخرى ؟
لو تصورنا أكاديمية للإرهاب يتم فيها تدريب الطلبة على نشر الإرهاب و تدمير الدول ، و تصورنا دروسا لهؤلاء الطلبة حتى يستطيعوا أن يمهدوا لنشر الإرهاب فى الدولة التى سيعملون بها بعد التخرج ، فسنرى المدرسين و هم يعلمونهم الأسس و القواعد الأولية ، و التى يجب عليهم نشرها أولا فى البلد المستهدفة .
لو تخيلنا ذلك ، و نظرنا إلى حال مصر الآن ، فسنرى طلابا أذكياء قد قاموا بنشر قيم الإرهاب واحدة تلو الأخرى حتى استشرت و عمت السهل و الوعر .
و قد أردت فى هذه التدوينات شرح هذه الأسس المدمرة واحدة تلو الأخرى ، و كيف يمكن لنا أن نحاربها . و لم أجد أقبح من " الظلم " أساسا للإرهاب ، و لذلك سأبدأ به .
" الظلم "
إن من يدقق النظر إلى أحوالنا الآن يرى الظلم و قد استشرى فى أغلب الأماكن ، و أنا لا أقصد فقط الظلم السياسى و اضطهاد المعارضة ، فما ذلك إلا انعكاس لحالة الظلم العام التى تعيشها مصر .
فالمرأة يظلمها زوجها ، و الطالب يظلمه أستاذه ، و العامل يظلمه صاحب العمل ، و هكذا دواليك . فالأغلب و الأعم هو الظلم بل إن العدل أصبح قيمة مفقودة ، نقرأ عنها و قلما نستشعرها فى حياتنا .
إن نشر الظلم هو أسرع وسيلة لنشر الكراهية و الاحتقان بين أى طرفين ، و أنا كلى حزن حين أرى مصر بلدى و قد امتلأت بالظلم . و ما هذا وليد الصدفة و إنما هو تخطيط و عمل سنين و سنين من أساتذة أكاديمية الإرهاب و طلابهم النوابغ .
انظروا إلى حال أغلب الشباب المصرى الآن ، حين وجد دولته قاسية عليه ، غير متفهمة لأحواله ، ظالمة له ، قاهرة لأحلامه ، و كيف هرب البعض منها حزينا أو غاضبا ، و تفاعل الآخرون مع الوضع ليتحولوا إما إلى مقهورين سعداء بلعب دور الضحية ، أو يركبوا مركب الظلم و يسيروا للانتقام فى غيرهم موسّعين دائرة الظلم .
أين العدل ؟ أين حقى فى "الحياة الكريمة" بكل ما يحمل التعبير من معان ، سواءا كنت مسلما أو مسيحيا ؟
لقد انتشر الإحساس بالظلم بين الفريقين ، و لكننا مع الجهل و التعصب قمنا بتفريغ شحنات الغضب لدينا ، كل تجاه الآخر ، بعيدا عن الطرف الحقيقى الذى يظلمنا كل يوم ألف مرة !
و إن غياب القانون " الواضح " الذى يُطبق على الجميع ، و انتشار سياسة " الخيار و الفاقوس " ، من أكثر الأسباب الداعمة لنشر الاحتقان و الإرهاب بين أى طرفين .
فوالله لو أن مصر دولة اسلامية عمليا - و ليس نظريا فقط - ما استطاع طرف التعدى على الآخر ، و إن فعل أحدهم ذلك سينال الجزاء العادل ، و لنتذكر أزمنة عزة الإسلام و سنرى فيها أروع الأمثلة للقانون " الواضح " العادل المُطبق على الجميع و الذى عاش تحت رايته المسلمون و المسيحيون و اليهود .
انظروا إلى زمن صلاح الدين الايوبى و انظروا إلى الأسماء اللامعة التى عاشت وقته من غير المسلمين ، و من أبرزها موسى بن ميمون ، و الذى ظهرت أصوات الاحتقان ضد ترميم مبنى معبده فى مصر خلال السنة الماضية . موسى ابن ميمون كان طبيبا للبلاط ، متميزا فى العلوم و الفلسفة ، هرب من موحدى الأندلس إلى القاهرة و عاش تحت راية " العدل " التى ضمت جميع الطوائف تحت رايتها بلا أى تعصب أو " تفريط " !
فالقانون كان واضحا و التطبيق كان عادلا ، أما الآن فمصر بلا قانون و بلا ملّة ، و لا يعلم لها أحد ملة واضحة !! و قد خلق هذا جو من الفوضى و شعور الكل بأحقيته و صلاحيته لتطبيق قانونه الخاص !! و عند شعور الجميع بعدم سماح النظام لأحد بتطبيق نظامه و فى نفس الوقت عدم وجود ملة واضحة و دين ، ظهرت بوادر الإرهاب !
إن أردنا أن نقضى على أعمق جذر للإرهاب فى أرضنا فعلينا أن نوحد جهودنا جميعا للقضاء على الظلم ، أصل الظلم الذى يشعر به أغلبنا . و علينا أن نبدأ بالدوائر الصغيرة كل فى محيطه ، فمن أغرب ما تراه فى المصريين اليوم هو كمّ انتقادهم و ألمهم من الظلم و فى نفس الوقت كمّ ظلمهم لبعضهم فى معاملاتهم !!
العدل أساس المُلك ، و الملك الحالى ظالم ، و إنه إلى زوال ، و لا بد ! فانظر إلى حالك ، و راجع نفسك ، هل أنت من الظالمين ؟ و إن كنت عادلا ، هل أنت ممن يحاربون الظلم و يقفون فى وجه الطغاة ؟ أم أنت من الأفواه الكثيرة التى تتكلم و نسمعها مئات المرات كل يوم ، و لكن بلا فائدة ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة و أخبار | السمات:إرهاب،صهيونية،تفجير،كنيسة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























يناير 7th, 2011 at 6:43 م
والله انا ارى ان اكبر خاسر فى هذه العملية هم المسلمون وما ذلت على يقين انها من ايادى خارجية.و انظروا حولكم الى كم الصلبان التى رفعت من المسلمين انفسهم وكم اتمنى ان تكن نصرة المسلمون لأخيهم سيد بلال مثل نصرة النصارى لبعضهم البعض. ولا حول و لا قوة الا بالله. نسأل الله ان يحفظ مصرنا مسلمين و نصارى فى أمنه و سلامته.