25 يناير - بداية النهاية
كتبهامحمد حسنى ، في 26 يناير 2011 الساعة: 13:19 م
25 يناير - بداية النهاية
اليوم الأول
امبارح كانت البداية ، 25 يناير 2011 ، اليوم اللى نزل فيه شباب مصر متوحدين ايدهم فى ايد بعض واقفين ضد الظالم .
أنا رحت لشبرا من بدرى ، و أول ما طلعت من محطة المترو ، لقيت ميدان شبرا كله إسْوٍد ، عربيات الأمن المركزى و العساكر واقفين إرهاب ! رحت لقهوة جنب الميدان و قعدت مستنى المعاد الساعة 2 الظهر .
و أنا قاعد كان فيه شباب كتير جنبى و كل واحد منهم بيبص فى ساعته و بيجيله تليفونات يسأل عن أخبار ، فرحت لأنى عرفت إنهم جايين معايا ، و مع الوقت بدأت الأعداد تزيد .
الساعة 2 اتجمعنا فى مجموعات كتيرة ظهرت و اتكونت فجأة بنظام و تحضر ، لكن كعادة الامن الجبان بدأوا تطويقنا و القبض على ناس مننا و ارهابنا ، جرينا منهم و بقينا نكون نفسنا مرة ورا التانية و هم يحاولوا يطوقونا ، و على الرغم إننا كنا نقدر نشتبك معاهم بسهولة إلا إن كل واحد منا كان ملتزم بإن التظاهر يكون سلمى ، حتى لما واحد كانت تاخد الحماسة و يكون عايز يشتبك مع الأمن كان اللى حوليه بيمنعوه ، و مع الأسف فضل الضغط يزيد علينا و يضيقوا علينا الخناق ، لكن الحمد لله المسيرة فضلت تتحرك رغم أى شىء .
ردود أفعال الناس اللى حولينا كانت متباينة ، يعنى فيه ناس انضموا لنا و هتفوا معانا ضد الظلم ، و فيه ناس كان رد فعلهم الطبيعى إنهم يطلعوا الموبايل و يقفوا يصوّروا و كأنهم فى جنينة الحيوانات ، و فيه ناس كانوا واخدين الموضوع ضحك و هزار و قاعدين يطلعوا نكت علينا و على الهتافات و كأن هم فى وادى و احنا فى وادى .
كان فيه بنات جدعان أوى معانا . صحيح أنا ضد اشتراك البنات حفاظا عليهم من الأذى بس بأمانة كانوا أرجل من 1000 راجل .
كنت حتمسك فى شبرا لكن ربنا ستر ، عافرت مع اللى ماسكنى و جريت لشارع جانبى و منه للمترو تانى عشان أروح لقلب المظاهرات فى التحرير .
لما رحت هناك كان فيه آلاف ، انضميت لهم أنا و غيرى و كان حوليا شباب كتير متصابين و دماغهم بتنزف !! ده كان الساعة 5 مساءا . كان وقتها الامن قفل جميع الطرق حولين التحرير بكردونات و سمح فقط للمشاة إنهم يتحركوا .
صليت المغرب فى المسجد و اتحركت عشان أشارك فى الوقفة ، و بجد كانت وقفة متحضرة بكل ما تحمل الكلمة من معانى ، و حزنت أوى لما شفت فى أخبار الجرايد القومية النهاردة الكلام عن التكسير أو التخريب رغم إن أى حاجة زى دى منهم و احنا ما لمسناش أى شىء .
مش بس كده ، احنا كان معانا بنات كتير من الطبقة المثقفة أو الجامعات الأجنبية ، و انتو عارفين إن الطبقة دى لبسها بيكون متحرر حبتين ، و على الرغم من كده ، و على الرغم من إنهم كانوا وسط آلاف الرجالة ، إلا إن مافيش حالة تحرش واحدة حصلت و لا حالة معاكسة واحدة حصلت ، كلنا كنا خايفين على بعض و كنا محافظين على بعض ، الأزمة دى ورتنا إن لما الشباب يبقى قدامهم هدف و يحسوا بقيمتهم ، حتطلع منهم أى قذارة فكرية أو جسدية ، و التدين الحقيقى بجوهره حيبان فى المصرى .
ظهر مع الوقت مجموعة من رموز المجتمع المختلفة ، كان منهم أيمن نور و جميلة اسماعيل ، و حتى ممثلين زى عمرو واكد ، و غيرهم و غيرهم ، و بدأ الناس تتجمع أكتر و تزيد .
قبل العشا بشوية ضرب الأمن مجموعة من القنابل المسيلة للدموع لكن الحمد لله عدّت بسلام و فضلنا واقفين فى أماكننا و بنزيد .
صلينا العشا جماعة فى الميدان ، دعينا ع الظالم و دعينا للشعب ، و رجعنا بعد الصلاة نقف مع بعض ، كان فينا كل الأشكال و الالوان ، السنى و الصوفى و الإخوان و العلمانى و الماركسى و غيره و غيره ، كل الناس كانت موجودة ، لكن بنسب متفاوتة ، لكن عارفين أكتر فئة كانت موجودة كانت مين ؟؟ كانت الفئة اللى دايما بتسمع كلام يسمّ البدن من الأجيال الفاشلة اللى سبقتها ، كانت الفئة بتاعت الشباب اللى بيقولوا عليه صيص ، بتوع الكمبيوتر و القهاوى ، بتوع الفشل ! تخيلوا ، هم دول أغلب اللى طلعوا يقولوا لأ للظلم .
و بالرغم إنى زى ما قلت شفت كل الطوائف و فرحت أوى بتواجد الكل ، إنما زعلت من العدد القليل من التيارات اللى كان لازم يكون ليها تواجد أقوى من كده ، واللى كنت متعشم فيهم أوى ، زى التيار السنى ، ليه المشايخ الكبار ما انضموش للناس ، دول لو حركوا الملتزمين كانوا نزلوا فى الشارع بالملايين ، لكن مع الأسف !!
فين باقى الناس ؟ معقولة تكون القاهرة أكتر من 20 مليون انسان و نبقى بس فى الوقفة 50 ألف ؟؟ كنت أتمنى ناس أكتر تنضم لنا ، و أنا واثق إن ده حيحصل النهاردة و بكره و ان شاء الله حنزيد أكتر و أكتر .
بدأ الوقت يمشى و الليل كانت سقعته بتزيد ، و الأمن يزود قبضته علينا ، لكن مافيش حد منا فكر يمشى ، قلنا حنبات فى الشارع و حنعتصم لحد ما مطالبنا تتحقق .
فى الوقت ده كان فيه بياعين بدأوا يبيعوا لنا الأكل و الشرب ، صحيح كان فيه واحد أو اتنين مغليين التمن ، لكن بعد شوية فوجئت إنهم بدأوا يوزعوا الأكل و الشرب ببلاش !! أيوه ببلاش ، لما حسوا بنبض الشباب و إحساسهم ، بقوا يروحوا يجيبوا الاكل و الشرب و يمشوا يلفوا ع الناس يوزعوا ببلاش ، حتى الناس اللى كان بيجيب حاجة كان بيوزعها و يقسمها مع اللى جنبه .
كانت اللقمة طعمها حلو أوى و احنا فى الموقف ده ، و ما كانش حد بيسأل اللى جنبه قبل ما يديله اللقمة انت مسلم ولا مسيحى ! ولا انت انتماءك تبع أى تيار . كانت ليلة حسينا فيها بكلمة " مصريين " بدون أى شرح !
ظهر مع الوقت مكروفون و سماعات و لقينا عبد الرحمن يوسف القرضاوى موجود و بيخطب فينا و يحمسنا و ينقل لنا أخبار اللى حولينا ، كمان جميلة اسماعيل اتكلمت ، و بعدها لقينا علاء الأسوانى ، و كنا فى قمة التحضر و أكدنا على عدم الاعتداء و منع أى واحد يخرب أو يتلف ممتلكاتنا كلنا .
خلال كل ده كان فيه مجموعات بتنضم لينا من كل مكان و تمرّ من كردون الأمن المركزى و توصل لنا فى قلب الميدان .
على الرغم من محافظتنا على الحركة سلمية ، إلا ان قرب نص الليل لقينا الأمن جاب تعزيزات كتير جدا و عربيات مدرعة كتير و ظهر رتب للأمن و معاهم بلطجية و قوات امن فى ملابس مدنية ، و بدأوا فى تحويطنا استعدادا للضرب .
و فعلا بدأ الضرب و اتضربت طلقات رصاص فى الهوا عشان إرهاب الناس ، و اتضربت قنابل مسيلة للدموع لا تعد ولا تحصى ، و هى دى اللى نجحت فى تفريقنا لأن كتير منا ما كانوش قادرين يتنفسوا ولا يشوفوا قصادهم ، أنا كنت حاسس كأن وشى كله مولّع ، مش بس عينى و مناخيرى ، و بعد ده كمان بدأوا يضربونا بالمايه فى عز السقعة اللى كنا فيها ، بدون أى رحمة و بدون مراعاة حتى للستات اللى واقفة ، لكن ده هو اللى كان متوقع من كلاب النظام ، مافيش أى رحمة ولا حتى تعاطف ، مافيش أى نخوة أو شهامة .
بعد ما اتفرقنا فى الشوارع الجانبية بدأوا يطارونا و كملوا ضرب القنابل المسيلة للدموع و كأننا اسرائيليين مش مصريين ، على الرغم إن مافيش واحد منهم عمره رفع عصاية على اسرائيلى ، دول بس معملوين عشان يضربونا بدم بارد .
حاولنا نروح ميدان رمسيس لكن الأمن منعنا و مقدرناش ، و انتهى الاعتصام ده و كل واحد حاسس بمرارة ما تتوصفش ، و اللى ما كانش جرب ظلم النظام و بطشه أو كان بيصدق كلام الجرايد القومية ، دلوقتى داق بنفسه ، و عرف إنه قصاد ديكتاتور و طاغية عمره ما اهتم بحاجة إلا كرسيه ! و عمر ما اهتم اللى حوليه إلا بالسلب و النهب و القتل !
مات امبارح أربعة فى السويس ، و طلع إعلام النظام يقول إن الناس هم اللى ضربوا الأمن !!! و إنهم قتلوا عسكرى كمان !! على الرغم من إن كل ده متصور أصلا و فيه ألف كاميرا رصدته و رصدت إزاى المصريين كانوا متحضرين بجد ، و إزاى الأمن هو اللى بهدلهم !
احنا مش حنسكت ، و الوقفة دى مش حتخلص أو تعدّى كده و كل حاجة ترجع لحالها ، الوقفة دى الشرارة اللى حتحرق الطاغية و أعوانه ! و الضرب و الإهانة اللى حصلت لنا امبارح مش حنعديها !
النظام بيحاول يضرب فى الناس بكل قوته ، حتى لو وصل الأمر إنه يقتلهم ، لكن يا خوفى فى اللحظة اللى تتحول فيها التظاهرات من سلمية إلى العنف اللى حيحرق كل اللى يقف قصاده مهما كان و مهما كان تسليحه !
مبارك مرعوب و اللى حوليه مرعوبين أكتر منه ، و كل واحد بيجهز شنطته عشان يعمل زى جمال ، صحيح الحزب الوثنى بينفى إنه سافر ، لكن الناس كلها بتأكد إنه سافر هو و مراته و شنط كتير من يومين ، ياللا فى ستين ألف داهية و عقبال الباقى !!
الفرصة دى من دهب و عمرها ما حتتكرر تاني ، شعب مصر لأول مرة بيتوحد بجد و بيعمل حاجة عمره ما عملها ، إنه يثور ضد الظالم و يغيره بإرادته و يعزله و دى لو حصلت حيبقى انتصار رهيب .
مش مبارك بس اللى مرعوب ، ده أمريكا مرعوبة و عاملة تعتيم ع الاخبار كلها و بتصرح امبارح إن حكومة مصر بخير !! ياااه قد كده انتو خايفين من التغيير و بتساندوا مبارك ؟ قد كده خايفين مصر ترجع لانتصاراتها تانى ؟! أمال فين الديمقراطية يا ولاد الكلب ؟
كمان أغلب القنوات الاخبارية عتمت على الدنيا و ما نشرتش إلا أخبار على استحياء و دى كانت حاجة غريبة جدا !!!!
أما الإعلام الرسمى سواءا الجرايد أو التليفزيون و الراديو فكالعادة طلعوا الموضوع على رأى الحكومة " زوبعة فى فنجان " و طلعوا الشعب همجى و لزقوا التهم فى الإخوان !!
حسبنا الله و نعم الوكيل ، يا رب انصرنا ع الظالم و المفترى ، و ارحم اللى ماتوا برحمتك و ثبتنا ضد الطاغوت لحد ما يغور !
و يا جماعة ، اللى خايف ، يتشجع و ينزل معانا ، ما تخافش المرة دى حنقدر نغير ، المرة دى احنا خلاص فقنا بجد و واقفين مع بعض ، و مش حنستريح الا لما الغمة دى تنزاح .
شيل أى أفكار سلبية اتزرعت جواك و ما تسيبش إخوانك و أصحابك يتضربوا و يتقتلوا و دمهم يروح هدر ! انصرهم و اقف معاهم ، وقوفك بس انتصار ، لو عددنا أصبح أكتر من قوات الأمن ، خلاص ، حتتنهى اللعبة !
بالله عليك ، يا كل واحد بيتفرج علينا ، هات اصحابك و انضموا لينا ، احنا مش بنطالب بحقوق لينا و انت لأ ، احنا بنطالب بحقنا كلنا بكل طوائفنا ، و ممكن نموت و احنا كده ! لسه حتقف تتفرج علينا ؟!
من عرف شرف ما يطلب ، هان عليه ما يبذل .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة و أخبار | السمات:مظاهرة،25 يناير،التحرير،شبرا،الشعب،الحرية،انقلاب،ثورة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























يناير 29th, 2011 at 9:53 م
الله ينصركم..
فبراير 4th, 2011 at 4:51 م
ربنا يهديكوا ويهدى الحاكم لما فية صالح الشباب والبلاد ويعدى الأزمة على خير لأن فية ناس كتير بتصطاد فى المية العكرة ودلوقتى المية مش عكرة وبس دى بقت روبة وعفنت وريحتها طلعت بنا يهديكوا