Yahoo!

استثمار النجاح

كتبهامحمد حسنى ، في 21 فبراير 2011 الساعة: 21:50 م

استثمار النجاح

مصر �رة

يخطىء من يظن أن الثورة قد انتهت و أن أهدافها قد تحققت ! إن المرحلة التى نمر بها الآن هى أطول و أخطر مما سبق . إن الهدف لم يكن إسقاط شخص مبارك فقط ، و إنما إسقاط " النظام " الفاسد . إن هذا النظام هو طاعون و جيش من الفاسدين و العملاء و اللصوص و عديمى الضمير الذين عموا البلاد و ظلموا العباد .

عندما يعلن مبارك تنحيه ثم يجلس آمنا مطمئنا هو و من حوله ، و عندما لا يجرؤ الإعلام أصلا على ذكر أماكن أو أخبار أو حساب الكبار حول مبارك من عائلته أمثال جمال مبارك ، أو حاشيته أمثال زكريا عزمى و صفوت الشريف ، ثم يحدث مسلسل التضحية بشخصيات عامة بديلة لصرف الأنظار عن الرءوس ، فإن هذا دليل على عدم إسقاط النظام بعد !

نعم ، حققنا نجاحا فى الأسابيع السابقة ، و لكن حذار إن اعتقدنا أن الحرب ضد الفساد انتهت ، و ركنّا إلى الاحتفالات و الليالى الملاح كما حدث ، ظنا منا أن الأمر قد انتهى . اسألوا أنفسكم ، أين ذهبت ذيول النظام الفاسد و التى تعد بالملايين من المستفيدين ؟ سلسلة طويلة من أعلى إلى أسفل تجر بعضها البعض ، و تحارب الآن فى الظل ، حربا من أجل البقاء .

ينبغى أن نعمل الآن بسرعة و بدقة من أجل استثمار النجاح الذى حدث و تحويله إلى نجاح أعم و أشمل ، ينقلنا إلى نقطة الاستقرار الحقيقى و الانطلاق نحو الامام بقوة ، و ليس إلى الاستقرار الكاذب الهش الذى طالما خُدعنا به من قبل .

و سأورد نقاطا محددة و خطوات عملية للعمل على تحقيق ذلك :

1) إسقاط النظام :

أولا :

ابدأ بنفسك ، و راجع نفسك جيدا . هل تجد فى نفسك أو فى تصرفاتك بقايا أو آثار للنظام الفاسد ؟ إن الكثير من منتقدى مبارك من عامة الناس يطبقون هم أنفسهم مبادىء الفساد ، و ما انتقادهم لمبارك إلا إسقاطا نفسيا لفسادهم ، و جميعنا نعلم كم من الناس كانوا يتحدثون و يتحدثون عن الفساد ثم ترى أعمالهم أشد ما تكون بعدا عن الصلاح .

ثانيا :

استكمال الحرب ضد الفساد و ذيول النظام فى كل مكان ، و لا أعنى فقط الحزب الوطنى أو الرئاسة بل فى أى مؤسسة بالبلاد . هل تجد فسادا طاغيا فى عملك ، فى مؤسستك ، فى أى منظومة حولك ؟ إن وجدت دليلا على ذلك ، افضحه و تقدم ببلاغ إلى النائب العام فورا و لا تتردد فى إسقاط رمز من رموز الفساد ، فالساكت عن الحق شيطان أخرس ، و لكن احذر كل الحذر من الهدم فى هذه المرحلة ، فليس معنى إسقاط رموز الفساد فى عملك أن تُضرب عن العمل و توقف عجلة البناء ! نحن سنسقط الفساد و سنستكمل البناء فى نفس الوقت، و سنزيد من همتنا و أدائنا حتى لو عملنا بلا أجر ، فالوقت هو وقت علو الهمة و بناء الأمة .

ثالثا :

ابتكر أفكار جديدة للمراقبة الشعبية للفساد ! فكما قمنا بعمل لجان شعبية لحمايتنا من البلطجية ، فلنقم بعمل لجان شعبية لحمايتنا من الفساد .

قم بعمل مجموعات لمتابعة منطقتك أو الحى الذى تسكن به ، و عمل مجموعة متابعة على الانترنت ، لمتابعة أخبار الفساد بمنطقتك بالمصالح الحكومية و الإدارية المختلفة ، اجعلها مثل شبكة رصد يتم فضح أى فساد بها .

مثلا ، إن ذهب جارك لقسم الشرطة و وجد من الإهانات مجددا أو وجد من يطالبه بدفع أكثر من قيمة استمارة أو وجد موظفا فى مبنى إداريا يطالبه بدفع رشوة أو مثل ذلك ، قم بالتحقق من الواقعة ، و إن صدقت ، قم بفضحها سريعا و التقدم ببلاغات ضدها ، حتى نقوم بوأد أى محاولات جديدة لسرطان الفساد بالانتشار فى جسد مصر مرة أخرى .

2) نشر الفكر الإيجابى :

حتى بعد رحيل مبارك ، ما زال الفكر السلبى و الانهزام مسيطرا على عقول الكثير من الناس ، و لذا وجب على المتعلمين و المثقفين أن يهتموا بنشر الفكر الإيجابى البناء ، و كسر حواجز الخوف من بقايا النظام .

تكلم ، قل رأيك بحرية و أدب ، ثم حول هذا الكلام لأعمال إيجابية ، لا تخف من تسجيلات أمن الدولة ، لا تخف من الشيطان و آلياته ، تذكر قول الله تعالى :

" الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ،الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ، فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ، إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ، وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ".

لا تخف من إحباطات سابقة لك أو لغيرك ، عندما يخبرك أحدهم " مافيش فايدة " ، قل له " لا فيه فايدة " ، و اصنع الفارق بنفسك . حارب القيد السلبى ، فوالله ماهو فيم حولك من ظروف و إنما هو فى نفسك .

انشر فكر الانتصار و الحرية و العدل فى كل المجالات حولك و خذ الأمر محمل الجد . فالقيود التى طالما اعتقدت أنها تحد من إبداعاتك تنكسر و تسقط ، الواحدة تلو الأخرى . فحىّ على الفلاح .

3) الدعوة إلى الله :

إن لم تكن ملتزما ، أو كنت بعيدا عن الله ، فعد إلى مولاك . فاليأس من أقوى أسلحة الشيطان لقتل النفوس ، و قد انتصرنا على يأسنا فى الاحداث الماضية ، و فتح الأمل أمامنا أبوابا كثيرة للخير ، استثمر هذا الأمل و اترك ما حولك من سوء ، و ارجع إلى مولاك ، و تب و افتح صفحة جديدة .

إن كنت ملتزما ، فإياك و الراحة فى هذا الوقت ، فكم من الناس حولك بحاجة إلى مجهودك ، و الحمد لله فقيود الفكر تسقط و إرهاب أمن الدولة يسقط ، فهذا وقتك . و إن تركت الدعوة الآن فقد تركت أول ميادين الجهاد . انشر دين الله ، بالكلمة و العمل ، و لا تدع الشيطان يلهيك عن ذلك بالدنيا .

المناخ مهيّأ للعودة إلى الله ، و الناس رأت الأمل و النصر بأعينها و ذاقته القلوب ، و حين تذوق القلوب مناخ النصر و الأمل تكون أقرب ما تكون إلى الالتزام و الجاهزية لتقبل كلام الله .

4) العمل الجماعى :

جميعنا  شارك فى العمل الجماعى الفترة السابقة ، إما فى تحركات الثورة أو اللجان الشعبية أو مجموعات النظافة و النظام أو غير ذلك . و على الرغم من بعض السلبيات القليلة السلوكية الفردية إلا أن الإيجابيات الجماعية كانت لا تعد ولا تحصى ، فقد عرفنا معنى "العمل الجماعى" و استشعرنا روح الفريق ، و علمنا أن فى العمل الجماعى قوة جبارة ، فرأى الجماعة أكثر صوابا و دقة من رأى الفرد ، و عمل الجماعة أقوى بكثير من عمل الفرد .

اجعل هذا منهجا لك من هذه اللحظة ، هل لديك أفكار للشارع الذى تسكن فيه ؟ للحى ؟ للعمل ؟ للوطن ؟ قم بعمل مجموعة تهتم بذلك ، فيد الله مع الجماعة ، و يمكنك أن تستغل المسجد فى ذلك ليعود كل مسجد للدور الإيجابى ، بعدما ظلت المساجد لسنين عدة مجرد أماكن للصلاة و حسب ، مصلّى فحسب ! بعيدا عن الأدوار الاجتماعية و الإنسانية الإيجابية التى بينها الرسول - صلى الله عليه و سلم - لنا فى حياته ، و التى كان المسجد قلبا و مركزا مشعا لها .

و لا مانع أن تشارك من تختلف معه فى الرأى أو المنهج فى تحقيق هدف أسمى و عام لك و له ، و قد شعرنا كلنا بذلك حين وقفنا وقفة رجل واحد ، يد واحدة فى هذه الثورة ضد الظلم بغض النظر عن انتماءاتنا .

5) إصلاح السلوك العام :

لاحظت دائما فى تعاملى مع أصدقائى من الأجانب أننا إن قسمنا سلوك الفرد إلى سلوك خاص و آخر عام ، فإن سلوكهم العام دائما متحضر و راق عن سلوكهم الخاص الذى ينافى فى بعض الأحيان تعاليم دينى ، و لكنى لاحظت فينا عكس ذلك ، فأغلبنا لا يزنى و لا يشرب الخمر و لا مثل ذلك ، و لكن سلوكه العام فى المصالح و المواصلات و التعاملات العامة سىء للغاية .

كم سنصبح شعبا راقيا إن استطعنا الجمع بين حسن السلوكين الخاص و العام !

علينا تحويل عباداتنا إلى سلوك عام عالى الاحترام ، و تحويل الأفكار البناءة إلى واقع متحضر .

فى يوم الجمعة الماضية و أثناء ركوبى المترو ، شاهدت ثلاثة من المراهقين الذين استقلوا المترو و قد رسموا علم مصر على وجوههم و علقوا " كارنيه الثورة " على صدورهم و أمسكوا علم مصر ، و يبدوا أنهم كانوا فى طريق عودتهم من الاحتفال من ميدان التحرير ، و لكن ، بعدما صعدنا إلى المترو ، بدأوا فى منع إغلاق الباب بأيديهم ، و الرغبة فى التخريب مما ساء جميع الركاب ، و منهم من نهرهم .

ذهبت إليهم و بدأت فى التحدث إليهم بعقلانية ، و بلغتهم ، و إفهامهم أن الوطنية الحقيقية ليست دهان الوجوه لألوان العلم و الرقص فى الشوارع ، و إنما التحضر و الحفاظ على الملكيات العامة بل على كل ذرة تراب من أرض مصر .

إن واجبنا جميعا أن نحافظ على السلوك العام المتحضر ، و حتى إن كان حولنا الكثير ممن لا يحافظوا على ذلك ، و توجيه النشء الصغير إلى هذا ، و تعريف غير المتعلمين بذلك ، و يمكن هذا عن طريق مجموعات توعية ، تقوم بعمل حلقات لطلبة المدارس أو غير ذلك من التجمعات مع إعطاء أمثلة واضحة و عملية عن قيمة السلوك العام و التحضر و غرس المبادىء الوطنية و الدينية القويمة فى النفوس .

كذلك فيجب علينا نشر و تطبيق مبدأ " الحقوق و الواجبات " ، و سيادة القانون ، حتى لا يتعدى أحدنا على الآخر أو نشعر بالاحتقان و التطرف الفكرى فيما بيننا .

و أخيرا ، فإن ما ذكرته ما هو إلا نقاط قليلة قد تجد انت غيرها الكثير و الكثير لنستثمر معا النجاح الجزئى الذى تحقق حتى يكتمل بإذن الله و نجنى ثماره جميعا .

إياك إياك و الكسل ، فمن لا يستثمر نجاحه بسرعة سوف يندم أشد الندم و سيعود إلى اليأس مرة أخرى .

أسأل الله أن يمدنا بالقوة و أن يعيننا على الإصلاح و استكمال طريق الخير ، و أن يوجهنا و ينير بصائرنا و يهدينا الطريق القويم .

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : وجهة نظر | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “استثمار النجاح”

  1. كلى تفاؤل بإذن الله فى المستقبل
    لم ينته الأمر بعد, لكن لابد لنا من الصبر,و الأمل, و الكثير من العمل.
    نسأل الله أن يصلحنا و يعيننا على الإصلاح, و جزاك الله خيرا



اكتب تعليــقك