Yahoo!

أحداث ماسبيرو

كتبهامحمد حسنى ، في 10 أكتوبر 2011 الساعة: 19:26 م

أحداث ماسبيرو

تابعت بأسى شديد ما حدث بالأمس فى ماسبيرو ، و تألمت لسقوط قتلى هناك ، أيا كانت ملّتهم ، ففى النهاية الموت واحد ، و الجثث كلها تتشابه ، أما حسابهم فهو عند الله ، لا دخل لأحد به .

قضية التعصب فى مصر قضية متشعبة و خطيرة ، و استشرت فى نفوس كثير من المصريين ، و هذا التعصب ليس فقط من المسلمين ضد المسيحيين أو العكس ، بل من الطوائف و الفرق الداخلية منهم ضد " الآخر " أيا كان . و انظر لرأى بعض السلفيين فى الإخوان المسلمين ، أو رأى الصوفية فى السلفيين أو العكس ، و هكذا ، لترى بنفسك ماذا أعنى ! بل إنه شمل جميع المجالات ، كالرياضة و التى من أهم سماتها هى " التقريب بين المتنافسين " و تعارف الأضداد ، و لكن طالها التعصب مثلها مثل أغلب المجالات فى مصر ، و طالها العنف ، و لا داعى لضرب الأمثلة فالكل يعرف ما وصلنا إليه ، مع الأسف الشديد !

للأمر جذور بعيدة ، أعمق من أن يتم تناولها عبر تدوينة أو مقال ، و للآثار مدى واسع لم يقتصر على فئة اجتماعية معينة بل طال الكثيرين .

فكرتىْ " الآخر " و " الاستنساخ " ، و ما فيهما من خلل أصاب العقول ، جعل منا أرضا خصبة للتعصب و العنف .

الفكرة الأولى ، فكرة " الآخر " ، أراها فى عقولنا على انحرافين ، الأول أقصى اليمين بالتمييع و اللا وضوح ، فالكثير من الناس يفهم التسامح مع الآخر على أنه تمييع الرأى ، و هذا و إن كان حلو المذاق ظاهريا ، فإن حلاوته تتلاشى مع أول صدام فكرى حقيقى . أما الانحراف الثانى لفكرة الآخر ، هو أقصى اليسار ، بالتعصب الكامل ضد المخالف ، و الكره الأعمى للفكرة المضادة ، أو إنكار وجودها من الأساس .

و القليل من الناس استطاع السير بين انحرافىْ الفكرة ، وسطا بينهما ، و كأنه بندول يتحرك يمينا و يسارا ، لا يتساهل حتى يستقر يمينا ، و لا يتعصّب حتى يستقر يسارا .

فالله إن أرادنا واحدا لخلقنا كذلك ، و إن أرادنا جميعا على نفس الإيمان و الفكر لجعلنا كذلك ، و لا يصير فى الكون إلا ما أراد ، فكيف تنأى عقولنا عن قبول ذلك ؟

إن الإبداع الحقيقى لأى أمة نهضت و ارتقت ، سواءا مثل أمتنا فيما مضى أو أمم غيرنا فى الماضى أو الحاضر ، ظهر جليا حين استطاع المختلفون العمل سويا ، و العيش معا ، محققين أهداف أسمى و أجلّ . هذه الفكرة ليست رفاهية أو مطلب ثانوى ، بل إنها أصل راسخ لمن أراد السموّ .

حين كتبت سابقا عن كاميليا شحاتة و الموقف الكنسى منها ، ظن البعض إن بى حقدا أو كرها للمسيحيين ، و كلمنى البعض عن ذلك ، ثم اندهشوا حين دافعت فى كلامى معهم عن كثير من مواقف المسيحيين فى مصر ، و دعمى لكثير من مطالبهم بعد ذلك ، بل إن بعضهم قد أخبرنى أن الجنون أصابنى ، أو أنه التناقض فى الرأى ، و لكن اقتناعى الشخصى كان و ما زال ، أن هجومى وقتها كان ضد المبدأ بالسماح بخطف أو بلطجة طرف على الآخر ، و كان ضد البابا و بعض القساوسة الذين ما زلت أرى أنهم هم من يزرعون التعصب ، مثلهم مثل الكثير من مشايخنا الذين افترضنا فيهم الحكمة ، فزرعوا فينا الغضب باسم الدين ، و لا يعنى دفاعى عن أخت أسلمت ، كرهى أو عنفى أو قتلى للمسيحى ، فطلبى كان سيادة القانون ، ووضوح القواعد الحاكمة للبلد ، طلبى هو وجود ملّة واضحة صريحة بقواعد عادلة تحكم البلد ، بعيدا عن التمييع ، فنحن نقول فى المثل الدارج " اللى أوله شرط آخره نور " ، فسبب رئيسى فى مشاكلنا هو عدم وجود شرط او اتفاق واضح يسرى على الجميع ، بل تم خلق الفوضى و اللا وضوح باسم المواطنة اللا واضحة ، و من ثم كان النتاج هو التعصب .

أما فكرة " الاستنساخ " فهى من أسوأ ما يكون ، فالكثير ترى فيهم هذه الفكرة واضحة جلية ، و هم يحاولون استنساخ نموذج موحّد منهم ، و كأننا فى مصنع إنتاج دفعات متماثلة فكريا و شكليا ، و هذه الفكرة لا تساعد إلا فى خلق طوائف منغلقة تتشابه فيما بينها و تضطهد أى اختلاف سواءا كان بداخلها أو خارجها ، مع الكره الشديد لكل من يخالف النموذج المستنسخ !

هذه الفكرة باطلة ، لم يكن البشر كذلك ، منذ خلق آدم عليه السلام ، و لن يكونوا كذلك حتى يوم القيامة ، فالله خلقنا و جعل بيننا اختلافا ، و لكن الدين الحق الذى أرسل الله رسله به ، علّم الناس الرقىّ و حسن التعامل مع الآخر و الرحمة .

فكيف و قد أصبحنا قلوبا لا ترحم و عقولا لا تفهم ؟

إن العدل و الرحمة قيم إن شعر بها الناس زال ما فى قلوبهم و عقولهم من كره للآخر . نحتاج للعدل و الرحمة ، نحتاج للعمل سويا مرة أخرى ، فعندما نعمل معا من أجل هدف أسمى سيزول ما بيننا من صغائر . أتذكر الآن يوم 25 يناير ، حين وقفنا جميعا يشد بعضنا بعضا ، و لم يسأل أحد منا الآخر ما دينك أو ما انتماؤك ؟! يا له من إحساس كلما تذكرته شعرت بالسعادة أن أذاقنى الله طعمه ، و لو كان الأمر بيدى لمنحته للجميع .

اللهم احم مصر من الفتن ، و ارزق المسلمين العدل و الرحمة ، فحينئد ستسود المحبة ، بينهم و بين بعض ، و بينهم و بين الآخر . 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة و أخبار, وجهة نظر | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “أحداث ماسبيرو”

  1. شمس المغيب المغيب قال:

    نسأل الله عز وجل ان يصلح حال مصرنا الحبيبه

    وان يحفظها من الفتن

    بارك الله فيك اخى على تلك الموضوع القيم ووجهة نظرك ورايك يحترم بالتأكيد

    لك خالص تقديرى
    http://moslemien.maktoobblog.com/



اكتب تعليــقك