المهندس الناجح
بعد التخرج من كلية الهندسة و العمل، شاهدت عيوبا بى و بغيرى و وجدت الفرق الشديد بين ما نحن عليه و ما يجب أن نكون عليه ، فكتبت هذا المقال تذكرة لنفسى و لغيرى من زملائى المهندسين لعل من قصّر منا فى شىء تذكر الطريق السليم و رجع عن هذا التقصير.
المهندس الناجح كان هدفه واضحا أثناء سنوات المدرسة و استثمر عقله فى المواد التى تخدم دراسته الجامعية بإخلاص و تفانى حتى وصل لهدفه ، كلية الهندسة.
المهندس الفاشل غالبا كان سبب التحاقه فى الثانوية العامة ب " علمى رياضة " هو سماعه عن مدى صعوبة و سخافة " علمى علوم" و بعد ذلك "استخسر المجموع" اللى جابه فدخل كلية الهندسة.
المهندس الناجح كان وقت دراسته الجامعية ، وقت اجتهاد و بذل و طلب علم و تحصيل مع الأساتذة نهارا ، و البحث و السباحة فى بحار المراجع العلمية و الأدبية ليلا فى بيته.
المهندس الفاشل كان مقضّيها كورسات و مَلازم، و جلوس فى مجمع الكليات النظرية بالنهار و على المقاهى بالليل ، و ربما أول مرجع أو كتيب علمى رآه فى حياته كان كود من الأكواد المحليّة للعمل الذى يفعله بعد تخرجه بسنين.
المهندس الناجح يطلب العلم ليخدم المسلمين به، فهو صاحب رسالة سامية، استثمر وقته خلال دراسته الجامعية و أصبح عقلا جاهزا للإبداع بعد أن عرف قيمة العلم.
المهندس الفاشل يطلب قشور العلم حتى يُطلق عليه " باشمهندس" فهو بلا رسالة ، و اكتشف بعد الكلية أنه لو فتح " سبّوبة" خلال السنين التى أضاعتها له الكلية لكان ذلك أفضل له بكثير.
المهندس الناجح بعد التخرج يضع نصب عينيه رسالته التى تعلم من أجلها ، و خدمة غيره ، حتى و إن ضحى بجهده أو ماله من أجله ذلك.
المهندس الفاشل بعد التخرج يضع نصب عينيه " الفلوس" ثم " الفلوس" و يلعن أبو الرسالة و الكلام الفاضى ده.
المهندس الناجح بعد التخرج تبدأ حياته البحثية العلمية الخاصة ، و فى سبيل ذلك لا يتوقف عن قراءة المراجع و الجديد فى مجاله – طوال عمره -، و تعلم البرامج النافعة له و إتقانها ، و ربط ذلك بالمجال العملى.
المهندس الفاشل ، ستجد على الكمبيوتر الخاص به 20 جيجا من الكتب و المراجع و البرامج ، على الرغم من أنه لم يختم منها مرجعا واحدا و لم يتقن من هذه البرامج إلا القليل ، أو ربما لم ير منها شيئا من الأصل!!
المهندس الناجح بعد التخرج لا تنقطع علاقته الأدبية و العلمية بأساتذته و معلّميه فى الكلية و هو يُكن لهم كل احترام.
المهندس الفاشل بمجرد أن يسمع اسم واحد من أساتذته يبدأ فى تذكّر سيرتهم العطرة بأقذع الشتائم و الألفاظ.













