الديـن و النـاس

تختلف وجهة نظر الناس فى الدين من مكان لآخر ، و من قوم لغيرهم. و انقسموا حول ذلك إلى ثلاث فئات رئيسية :
أ- متّبعى الدين بالكلية
ب - العلمانيين
جـ - تاركى الدين بالكلية
و اندرج تحت التصنيفات الثلاثة ، العشرات بل المئات من الاتجاهات ، و خصوصا فى عصرنا هذا حيث اختفت البساطة من حياة الناس و زادت التوجهات و الانقسامات.
و قد شعرت بهذه الفروق واضحة جلية ، حين منّ الله علىّ بصحبة صالحة ، و كنت وقتها أتخبط فى الظلام باحثا عن الطريق المستقيم ، فعرفت هذه الصحبة التى تحلت بالعلم و الحكمة و البساطة و الوضوح ، متسلحين بالكتاب و السنة ، متحريين الإخلاص و المتابعة فى القول و العمل ، فأزال الله بهم عنى الكثير من الشبهات ، و اتضح أمامى منهج و طريق قويم.
و نظرت حولى بعدما أصبح لى منهج ، فوجدت المناهج كُثُر ، حتى داخل المنهج الملتزم الواحد ، وجدت الفئات المختلفة ، و أحببت أن أشارككم بعض ما رأيت باختصار و إيجاز .
أولا : متبعى الدين بالكلية :
تحت هذا التقسيم رأيت القلة من الناس ممن جعلوا الدين حياتهم ، و وظفوا دنياهم لدينهم ، فتراهم إن أحبوا أو كرهوا ، والوا أو عادوا ، ففى الله و من أجل الله ، و تراهم قد تحروا الحلال كما أمرهم الله فى كل كبيرة و صغيرة ، و عاشوا على المنهج الحنيف كما أُنزل. هؤلاء ممن عرفوا الحق و لزموه ، فأحسنوا الفهم و التطبيق.
رأيت أيضا من أعلنوا الدين طريقا و اتخذوا مظهرهم شعارا و إعلانا لذلك ، و لكنهم أخطأوا إما الفهم أو التطبيق، فأصبحوا ظاهرا طيبا يحوى باطنا مشوشا أو فاسدا ، و ظهر عمله بما ينافى أصل منهجه ، فتراه صلبا قوى الرأى فى مواضع اللين ، لينا مائع الرأى فى مواضع القوة ، فأصبح مثالا مشوها للملتزمين.
و هنالك من التزم و لكن لم يذق قلبه حلاوة الإيمان ، ثم أضعفته الدنيا و إغراءات الشياطين وضعفت همته ، فتغير باطنه و ظاهر عمله ، إلا أنه مع ذلك احتفظ بشكله الظاهرى الإسلامى ، من إعفاء للحية و حف الشارب و تقصير للثياب و غير ذلك ، فأصبح مثالا سيئا للملتزمين المنفرين من الدين ، و الذين أعطوا الفرصة لكل من يتربص بالدين أن يهاجمه و يتخذ من خلق الملتزم وسيلة للنقد الهادم .
فى رأيى الخاص ، فإن التشوهات و العيوب الموجودة فى الذين أرادوا أن يجعلوا الدين منهجا لهم فى الحياة ظهرت لأنه فى معظم الأحيان يختفى المُربى و دوره الكبير فى التوجيه و تأصيل قواعد الدين فى قلب المسلم و وجدانه ، خصوصا فى حالة الكثير من الملتزمين الذين رجعوا إلى منهج الإسلام فى حياتهم بعد فترة ضلال و معاصى . فيجد الملتزم حديثا نفسه و بداخله همة عالية و علم قليل ، فيضطرب . أضف على ذلك رغبته فى أن يُربّى على يد شيخ من كبار الشيوخ ، و مع زيادة عدد الملتزمين و قلة الشيوخ المربّين فإن إيجاد الشيخ المتفرغ لتربية الملتزم حديثا يكون ضربا من المحال . و عليه فإن أفضل السبل ال
المزيد