25 يناير - بداية النهاية
اليوم الأول

امبارح كانت البداية ، 25 يناير 2011 ، اليوم اللى نزل فيه شباب مصر متوحدين ايدهم فى ايد بعض واقفين ضد الظالم .
أنا رحت لشبرا من بدرى ، و أول ما طلعت من محطة المترو ، لقيت ميدان شبرا كله إسْوٍد ، عربيات الأمن المركزى و العساكر واقفين إرهاب ! رحت لقهوة جنب الميدان و قعدت مستنى المعاد الساعة 2 الظهر .
و أنا قاعد كان فيه شباب كتير جنبى و كل واحد منهم بيبص فى ساعته و بيجيله تليفونات يسأل عن أخبار ، فرحت لأنى عرفت إنهم جايين معايا ، و مع الوقت بدأت الأعداد تزيد .
الساعة 2 اتجمعنا فى مجموعات كتيرة ظهرت و اتكونت فجأة بنظام و تحضر ، لكن كعادة الامن الجبان بدأوا تطويقنا و القبض على ناس مننا و ارهابنا ، جرينا منهم و بقينا نكون نفسنا مرة ورا التانية و هم يحاولوا يطوقونا ، و على الرغم إننا كنا نقدر نشتبك معاهم بسهولة إلا إن كل واحد منا كان ملتزم بإن التظاهر يكون سلمى ، حتى لما واحد كانت تاخد الحماسة و يكون عايز يشتبك مع الأمن كان اللى حوليه بيمنعوه ، و مع الأسف فضل الضغط يزيد علينا و يضيقوا علينا الخناق ، لكن الحمد لله المسيرة فضلت تتحرك رغم أى شىء .
ردود أفعال الناس اللى حولينا كانت متباينة ، يعنى فيه ناس انضموا لنا و هتفوا معانا ضد الظلم ، و فيه ناس كان رد فعلهم الطبيعى إنهم يطلعوا الموبايل و يقفوا يصوّروا و كأنهم فى جنينة الحيوانات ، و فيه ناس كانوا واخدين الموضوع ضحك و هزار و قاعدين يطلعوا نكت علينا و على الهتافات و كأن هم فى وادى و احنا فى وادى .
كان فيه بنات جدعان أوى معانا . صحيح أنا ضد اشتراك البنات حفاظا عليهم من الأذى بس بأمانة كانوا أرجل من 1000 راجل .
كنت حتمسك فى شبرا لكن ربنا ستر ، عافرت مع اللى ماسكنى و جريت لشارع جانبى و منه للمترو تانى عشان أروح لقلب المظاهرات فى التحرير .
لما رحت هناك كان فيه آلاف ، انضميت لهم أنا و غيرى و كان حوليا شباب كتير متصابين و دماغهم بتنزف !! ده كان الساعة 5 مساءا . كان وقتها الامن قفل جميع الطرق حولين التحرير بكردونات و سمح فقط للمشاة إنهم يتحركوا .
صليت المغرب فى المسجد و اتحركت عشان أشارك فى الوقفة ، و بجد كانت وقفة متحضرة بكل ما تحمل الكلمة من معانى ، و حزنت أوى لما شفت فى أخبار الجرايد القومية النهاردة الكلام عن التكسير أو التخريب رغم إن أى حاجة زى دى منهم و احنا ما لمسناش أى شىء .
مش بس كده ، احنا كان معانا بنات كتير من الطبقة المثقفة أو الجامعات الأجنبية ، و انتو عارفين إن الطبقة دى لبسها بيكون متحرر حبتين ، و على الرغم من كده ، و على الرغم من إنهم كانوا وسط آلاف الرجالة ، إلا إن مافيش حالة تحرش واحدة حصلت و لا حالة معاكسة واحدة حصلت ، كلنا كنا خايفين على بعض و كنا محافظين على بعض ، الأزمة دى ورتنا إن لما الشباب يبقى قدامهم هدف و يحسوا بقيمتهم ، حتطلع منهم أى قذارة فكرية أو جسدية ، و التدين الحقيقى بجوهره حيبان فى المصرى .
ظهر مع الوقت مجموعة من رموز المجتمع المختلفة ، كان منهم أيمن نور و جميلة اسماعيل ، و حتى ممثلين زى عمرو واكد ، و غيرهم و غيرهم ، و بدأ الناس تتجمع أكتر و تزيد .
قبل العشا بشوية ضرب الأمن مجموعة من القنابل المسيلة للدموع لكن الحمد لله عدّت بسلام و فضلنا واقفين فى أماكننا و بنزيد .
صلينا العشا جماعة فى الميدان ، دعينا ع الظالم و دعينا للشعب ، و رجعنا بعد الصلاة نقف مع بعض ، كان فينا كل الأشكال و الالوان ، السنى و الصوفى و الإخوان و العلمانى و الماركسى و غيره و غيره ، كل الناس كانت موجودة ، لكن بنسب متفاوتة ، لكن عارفين أكتر فئة كانت موجودة كانت مين ؟؟ كانت الفئة اللى دايما بتسمع كلام يسمّ البدن من الأجيال الفاشلة اللى سبقتها ، كانت الفئة بتاعت الشباب اللى بيقولوا عليه صيص ، بتوع الكمبيوتر و القهاوى ، بتوع الفشل ! تخيلوا ، هم دول أغلب اللى طلعوا يقولوا لأ للظلم .
و بالرغم إنى زى ما قلت شفت كل الطوائف و فرحت أوى بتواجد الكل ، إنما زعلت من العدد القليل من التيارات اللى كان لازم يكون ليها تواجد أقوى من كده ، واللى كنت متعشم فيهم أوى ، زى التيار السنى ، ليه المشايخ الكبار ما انضموش للناس ، دول لو حركوا الملتزمين كانوا نزلوا فى الشارع بالملايين ، لكن مع الأسف !!
فين باقى الناس ؟ معقولة تكون القاهرة أكتر من 20 مليون انسان و نبقى بس فى الوقفة 50 ألف ؟؟ كنت أتمنى ناس أكتر تنضم لنا ، و أنا واثق إن ده حيحصل النهاردة و بكره و ان شاء الله حنزيد أكتر و أكتر .
بدأ الوقت يمشى و الليل كانت سقعته بتزيد ، و الأمن يزود قبضته علينا ، لكن مافيش حد منا فكر يمشى ، قلنا حنبات فى الشارع و حنعتصم لحد ما مطالبنا تتحقق .
فى الوقت ده كان فيه بياعين بدأوا يبيعوا لنا الأكل و الشرب ، صحيح كان فيه واحد أو اتنين مغليين التمن ، لكن بعد شوية فوجئت إنهم بدأوا يوزعوا الأكل و الشرب ببلاش !! أيوه ببلاش ، لما حسوا بنبض الشباب و إحساسهم ، بقوا يروحوا يجيبوا الاكل و الشرب و يمشوا يلفوا ع الناس يوزعوا ببلاش ، حتى الناس اللى كان بيجيب حاجة كان بيوزعها و يقسمها مع اللى جنبه .
المزيد