استثمار النجاح

يخطىء من يظن أن الثورة قد انتهت و أن أهدافها قد تحققت ! إن المرحلة التى نمر بها الآن هى أطول و أخطر مما سبق . إن الهدف لم يكن إسقاط شخص مبارك فقط ، و إنما إسقاط " النظام " الفاسد . إن هذا النظام هو طاعون و جيش من الفاسدين و العملاء و اللصوص و عديمى الضمير الذين عموا البلاد و ظلموا العباد .
عندما يعلن مبارك تنحيه ثم يجلس آمنا مطمئنا هو و من حوله ، و عندما لا يجرؤ الإعلام أصلا على ذكر أماكن أو أخبار أو حساب الكبار حول مبارك من عائلته أمثال جمال مبارك ، أو حاشيته أمثال زكريا عزمى و صفوت الشريف ، ثم يحدث مسلسل التضحية بشخصيات عامة بديلة لصرف الأنظار عن الرءوس ، فإن هذا دليل على عدم إسقاط النظام بعد !
نعم ، حققنا نجاحا فى الأسابيع السابقة ، و لكن حذار إن اعتقدنا أن الحرب ضد الفساد انتهت ، و ركنّا إلى الاحتفالات و الليالى الملاح كما حدث ، ظنا منا أن الأمر قد انتهى . اسألوا أنفسكم ، أين ذهبت ذيول النظام الفاسد و التى تعد بالملايين من المستفيدين ؟ سلسلة طويلة من أعلى إلى أسفل تجر بعضها البعض ، و تحارب الآن فى الظل ، حربا من أجل البقاء .
ينبغى أن نعمل الآن بسرعة و بدقة من أجل استثمار النجاح الذى حدث و تحويله إلى نجاح أعم و أشمل ، ينقلنا إلى نقطة الاستقرار الحقيقى و الانطلاق نحو الامام بقوة ، و ليس إلى الاستقرار الكاذب الهش الذى طالما خُدعنا به من قبل .
و سأورد نقاطا محددة و خطوات عملية للعمل على تحقيق ذلك :
1) إسقاط النظام :
أولا :
ابدأ بنفسك ، و راجع نفسك جيدا . هل تجد فى نفسك أو فى تصرفاتك بقايا أو آثار للنظام الفاسد ؟ إن الكثير من منتقدى مبارك من عامة الناس يطبقون هم أنفسهم مبادىء الفساد ، و ما انتقادهم لمبارك إلا إسقاطا نفسيا لفسادهم ، و جميعنا نعلم كم من الناس كانوا يتحدثون و يتحدثون عن الفساد ثم ترى أعمالهم أشد ما تكون بعدا عن الصلاح .
ثانيا :
استكمال الحرب ضد الفساد و ذيول النظام فى كل مكان ، و لا أعنى فقط الحزب الوطنى أو الرئاسة بل فى أى مؤسسة بالبلاد . هل تجد فسادا طاغيا فى عملك ، فى مؤسستك ، فى أى منظومة حولك ؟ إن وجدت دليلا على ذلك ، افضحه و تقدم ببلاغ إلى النائب العام فورا و لا تتردد فى إسقاط رمز من رموز الفساد ، فالساكت عن الحق شيطان أخرس ، و لكن احذر كل الحذر من الهدم فى هذه المرحلة ، فليس معنى إسقاط رموز الفساد فى عملك أن تُضرب عن العمل و توقف عجلة البناء ! نحن سنسقط الفساد و سنستكمل البناء فى نفس الوقت، و سنزيد من همتنا و أدائنا حتى لو عملنا بلا أجر ، فالوقت هو وقت علو الهمة و بناء الأمة .
ثالثا :
ابتكر أفكار جديدة للمراقبة الشعبية للفساد ! فكما قمنا بعمل لجان شعبية لحمايتنا من البلطجية ، فلنقم بعمل لجان شعبية لحمايتنا من الفساد .
قم بعمل مجموعات لمتابعة منطقتك أو الحى الذى تسكن به ، و عمل مجموعة متابعة على الانترنت ، لمتابعة أخبار الفساد بمنطقتك بالمصالح الحكومية و الإدارية المختلفة ، اجعلها مثل شبكة رصد يتم فضح أى فساد بها .
مثلا ، إن ذهب جارك لقسم الشرطة و وجد من الإهانات مجددا أو وجد من يطالبه بدفع أكثر من قيمة استمارة أو وجد موظفا فى مبنى إداريا يطالبه بدفع رشوة أو مثل ذلك ، قم بالتحقق من الواقعة ، و إن صدقت ، قم بفضحها سريعا و التقدم ببلاغات ضدها ، حتى نقوم بوأد أى محاولات جديدة لسرطان الفساد بالانتشار فى جسد مصر مرة أخرى .
2) نشر الفكر الإيجابى :
حتى بعد رحيل مبارك ، ما زال الفكر السلبى و الانهزام مسيطرا على عقول الكثير من الناس ، و لذا وجب على المتعلمين و المثقفين أن يهتموا بنشر الفكر الإيجابى البناء ، و كسر حواجز الخوف من بقايا النظام .
تكلم ، قل رأيك بحرية و أدب ، ثم حول هذا الكلام لأعمال إيجابية ، لا تخف من تسجيلات أمن الدولة ، لا تخف من الشيطان و آلياته ، تذكر قول الله تعالى :
" الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ،الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ، فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ، إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ، وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ".
لا تخف من إحباطات سابقة لك أو لغيرك ، عندما يخبرك أحدهم " مافيش فايدة " ، قل له " لا فيه فايدة " ، و اصنع الفارق بنفسك . حارب القيد السلبى ، فوالله ماهو فيم حولك من ظروف و إنما هو فى نفسك .
انشر فكر الانتصار و الحرية و العدل فى كل المجالات حولك و خذ الأمر محمل الجد . فالقيود التى طالما اعتقدت أنها تحد من إبداعاتك تنكسر و تسقط ، الواحدة تلو الأخرى . فحىّ على الفلاح .
3) الدعوة إلى الله :
إن لم تكن ملتزما ، أو كنت بعيدا عن الله ، فعد إلى مولاك . فاليأس من أقوى أسلحة الشيطان لقتل النفوس ، و قد انتصرنا على يأسنا فى الاحداث الماضية ، و فتح الأمل أمامنا أبوابا كثيرة للخير ، استثمر هذا الأمل و اترك ما حولك من سوء ، و ارجع إلى مولاك ، و تب و افتح صفحة جديدة .
إن كنت ملتزما ، فإياك و الراحة فى هذا الوقت ، فكم من الناس حولك بحاجة إلى مجهودك ، و الحمد لله فق
المزيد